أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

260

مجموع السيد حميدان

وأشباهها من البدع ما يدل على أن التوحيد دين مستقيم ، وتعبد مستمر لا تجوز الزيادة فيه ، ولا النقصان منه ، ولا التجاوز بالنظر فيه لحد المسموع منه ؛ لأن اللّه سبحانه أعلم بنفسه ، وهو المعلم لعباده ما لم يكونوا يعلمون . [ ذكر مشاركتهم بين الباري سبحانه وغيره ] وأما الفصل الثالث : وهو في ذكر مشاركتهم بين الباري سبحانه وغيره فموضع الغلاط منها على الجملة في جعلهم لها مقدمة يتوصلون بها إلى إثبات دعواهم أن « 1 » الباري سبحانه لا يخالف ما خالفه إلا بأمر زائد على ذاته ، وإلى قياسهم له سبحانه على غيره ، وإلى تحديدهم له بالحد المركب من جنس وفصل ؛ لأن من شرط المماثلة والمخالفة في الشاهد بين الأجسام ؛ أن تكون بصفات زائدة على كونها ذواتا « 2 » بزعمهم . ومن شرط صحة القياس ؛ أن يشترك المقيس والمقيس عليه في علة توجب اشتراكهما في حكمهما ، ومن شرط صحة الحد المركب من جنس وفصل أن يوصف المحدود في أول الحد بما يعمه وغيره ؛ ليكون جنسا جامعا ، وأن يوصف [ في « 3 » ] آخره بما يفصله عن غيره من أنواع ذلك الجنس ؛ فلو لم يقولوا بالمشاركة لم يمكنهم قياس الباري سبحانه ولا تحديده ، فإذا بطل القول بالمشاركة بطل جميع ما بنوه عليها وفرعوه منها . ولذلك « 4 » يحسن التكرار والمبالغة في بيان بطلانها ، ولو لم يدل على بطلانها إلا كونها مؤدية إلى إثبات أمور متوسطة بين النفي والإثبات لكان في ذلك كفاية ؛ لأن كل ما أدى إلى المحال فهو محال بإجماع كل عاقل .

--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : إلى أن . ( 2 ) - نخ ( أ ) : ذاتا . ( 3 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 4 ) - نخ ( ج ) : فلذلك .